إكفهرت السماء وتلبدت بالغيوم السوداء..خفت ضوء القمر الرمادي ..فقدت النجوم بريقها..واشجار الصفصاف كانت مدلاة حزنا
ًوالما ً على فراقك..وقد ذبلت الازهار عندما هطلت عليها دموعي الحارقة كالمطر مدرارا.
دنت لحظة الوداع..كادت الدموع تفتت الصخر..كان ألمي كألم
شغاف قلب قطع بعنف من جسم جريح وبدا كأن المرء سيعتاد عليه ..وبدت الكآبه كأخت للقلب لا تنفصم عراها عنه..قلبي يكاد يتقطع من شدة الالم ولوعة الفراق.
كنت أجلس في ذلك الركن منزويه..ظلام دامس يحيط بيّ من جميع الجهات ..الحزن يرتسم على محياي..والدموع تتسابق بالنزول على وجنتي..فصارت الدموع جسرا
حملني الى ليل جديد..انظر اليك وانت ترحل بعيدا عني بدون وداع او أمل للقاء.. يعتصرقلبي الما ً على فراقك..كان الالم يستنزف روحي مع كل خطوة تخطوها إلى
الامام.
فرقتنا الحواجز والموانع اللتي أخذت تنتصب امامنا دون توقف ..امالنا الكبيرة قد تحطمت على صخرة الواقع..مشاعرنا المرهفه قد تسمرت أمام كل
تلك الجدران الصامدة وسقطت ارضا ً عندما واجهتها..وهزمت في معركة المشاعر الكبرى.
بدونك أصبحت كورقة خضراء قاتمة في مهب الريح الثائرة نزع الفراق
مني لوني..بدونك اصبحت كطفلة ضائعة في طرقات وشوارع الحياة ..بدونك اصبحت كعشبة يانعة أرتعش خوفا ً من الرياح والضباب.
في قلبي دقات متصادمة
محدثة شرارة..وفي عقلي تدور الكثير من التساؤلات ..لما لم تودعني؟!..لا ادري ماذا يجب ان افعل او اقول..لكنني بالتاكيد سأشتاق اليك حتى يسأم الشوق مني..فقد
سكنت قلبي..وجعلت مشاعري في فوضى عارمة..حاربت من اجلك العالم وتمردت على نفسي ..يحترق قلبي حين افكر بأن عليّ وداعك وفراقك..وأننا سنفترق لا محالة.
عرفت أنك لن تكون لي يوما ً..وان حبنا مستحيل..لكنني مع ذلك احببتك ..والان علي ان اتحمل عواقب ما اقترفه قلبي..وعليّ أن ادفع ثمن ما فعلته.
لن انساك يوما..فستبقى ذكراك محفورة في عقلي..وسيبقى حبك محفوظ في قلبي الى الابد.